ابن بسام
392
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ذكر الخبر عن مقتل الوزير الحائك المذكور وخلع هشام المعتد هنالك ، وما انتظم من خبر مستطرف في سلك ذلك : قال أبو مروان [ 1 ] [ ابن حيان ] : وضعف أمر هشام ، لسوء تدبير وزيره حكم القزاز ، وبلغ من الظّلم والجور أن كسدت أسواق قرطبة ولم تسلك سبلها ، وأسرّ الناس الوثوب على وزيره هذا ، فسقط إليه ذرو [ 2 ] من ذلك ، فانزعج وخاف على نفسه ، ورحل إلى قصر السلطان بأهله ورعيله [ 3 ] ، وسكنه مدة مختلطا به ، وأخذ في مداراة الناس ، وكفّ عن الكلف ، وكتب إلى الجماعة كتابا طويلا وضّح فيه العذر في شأن تلك الكلف ، وحمل هشاما / على [ 140 ب ] الازورار عن بعض مشيخة الوزراء الأقادم ، وقصد منهم كبيرهم أبا الحزم ابن جهور ، وطلب تعثيره فلم يستطعه ، وأمله يطمح لإزالته [ 4 ] ، ليتمكّن بالناس بعده ، واللّه يستدرجه ، إلى أن أمكن اللّه من هذا الجائر حكم [ 5 ] ، وذلك أنه لما خرق في تدبير سلطانه ، واعتسف الأمور ، وأساء السيرة والتدبير ، واستفسد إلى الكافة ، وكان من مغرس دنيّ ، ومهنة مرذولة ، فآثره الخليفة ، وسما به إلى المحلّ الذي لا يستحقّه ، وتبوأ حجره ، ورضي منه في حال الشيخوخة والحنكة ، بأهون ما رضيه أحداث الأمراء ، ففوّض إليه ، وعوّل عليه ، ثم قعد ينظر بعينيه ، وينطق بلسانه ، وألزم جلّة الأمراء طاعة الفسكل [ 6 ] ، وهو رجل من دخلاء الجند ما فيه شيء من خصال الرجال إلّا ثقافة [ 7 ] الرّكوب الساذج [ 8 ] ، دون غناء ولا شجاعة ، منتقلا من الحياكة إلى الذّروة العليا من تقلّد الوزارة ، فبدر لأوّل وقته بعداوة الأحرار ، وتنقّص الفضلاء ، والميل على أولي البيوتات بالأذى والمطالبات [ 9 ] ، وصيّر صنائعه في أضدادهم من التوابع والحاكة ، فكانوا وزراءه
--> [ 1 ] ورد هذا الفصل في ط د س كثير الحذف والإيجاز ، فكأنه تلخيص لما هو هنا ، انظر : البيان المغرب 3 : 148 ، فالنقل فيه أكثر مطابقة للنسخ ط د س . [ 2 ] ط د س : ذرو خبر . [ 3 ] ب م : ورحيله ، وسقطت من ط د س . [ 4 ] ط د س : إلى إزالته . [ 5 ] ط د س : إلى أن مكن منه . [ 6 ] ط د س : جلة الوزراء طاعته . [ 7 ] ب م : لباقة . [ 8 ] ط د س : ركوب ساذج . [ 9 ] ط د س والبيان : والمطالب .